السيد محمد حسين الطهراني
45
معرفة المعاد
الروايات لا يمكن تخطّيها ورفضها وطرحها جانباً ، إذ إنّها كلمات الأئمّة الذين هم معدن العلوم ومستودع أسرار الغيب والمعارف الإلهيّة ، إنّه كلام أمير المؤمنين والسجّاد والصادقَينِ عليهم السلام ، ولا يمكن أن نغضّ الطرف عنها . وهؤلاء الأئمّة هم مفسّر والقرآن ، وهم المستقرّون في منهل المعرفة ، والعالمون بحقائق كتاب الله وبواطنه ، وباطن معاني آيات القرآن وروحها في متناول أيديهم . قال جدّنا العلّامة المجلسيّ رضوان الله عليه بعد أن ذكر الخبر المرويّ عن « الاحتجاج » للشيخ الطبرسيّ في خبر الزنديق الذي كان يطرح أسئلة على الإمام الصادق عليه السلام ويسأل عن بقاء الروح بعد الموت ، وأجاب الإمام بالبقاء ، وقال إنّ بين النفختين أربعمائة سنة : هذا الخبر يدلّ على فناء الأشياء وانعدامها بعد نفخ الصور ، وعلى أنّ الزمان أمر موهوم وإلّا فلا يمكن تقديره بأربعمائة سنة بعد فناء الأفلاك ، ويمكن أن يكون المراد ما سوى الأفلاك ، أمّا ما سوى فلك واحد يتقدّر به الأزمان . « 1 » وقال أُستاذنا العلّامة الطباطبائيّ مدّ ظلّه العالي « 2 » في تعليقته على كلام العلّامة المجلسيّ : ظاهرُ الخبر بطلانُ الأشياء وفناؤها بذواتها وآثارها ، فيشكل حينئذٍ أوّلًا بأنّ بطلان الأشياء وحركاتها يوجب بطلان الزمان ، فما معنى التقدير بأربعمائة سنة ؟ وثانياً أنّ فرض بطلان الأشياء مع بطلان الزمان لا يُبقى معنى
--> ( 1 ) - « بحار الأنوار » الطبعة الحديثة ، ج 6 ، ص 330 . ( 2 ) - الكتاب مؤلّف زمن حياة العلّامة الطباطبائيّ قدّس سرّه ، وآثرنا الإبقاء على تعبير المصنّف ، وهذا هو دأبنا في مطاوي الكتاب . ( م )